محمد بن جرير الطبري

533

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

المخزومي : تقدم فاخطب بالناس ، وصل بهم الصلاتين ، فإنك قاضى البلد . قال : فلمن اخطب وقد هرب الامام ، وأطل هؤلاء القوم على الدخول ! قال : لا تدع لأحد ، قال له محمد : بل أنت فتقدم واخطب ، وصل بالناس ، فأبى ، حتى قدموا رجلا من عرض أهل مكة ، فصلى بالناس الظهر والعصر بلا خطبه ، ثم مضوا فوقفوا جميعا بالموقف من عرفه حتى غربت الشمس ، فدفع الناس لأنفسهم من عرفه بغير امام ، حتى أتوا مزدلفه ، فصلى بهم المغرب والعشاء رجل أيضا من عرض الناس وحسين بن حسن يتوقف بسرف يرهب ان يدخل مكة ، فيدفع عنها ويقاتل دونها ، حتى خرج اليه قوم من أهل مكة ممن يميل إلى الطالبيين ، ويتخوف من العباسيين ، فأخبروه ان مكة ومنى وعرفه قد خلت ممن فيها من السلطان ، وانهم قد خرجوا متوجهين إلى العراق . فدخل حسين بن حسن مكة قبل المغرب من يوم عرفه ، وجميع من معه لا يبلغون عشره ، فطافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة ، ومضوا إلى عرفه في الليل ، فوقفوا بها ساعة من الليل ، ثم رجع إلى مزدلفه فصلى بالناس الفجر ، ووقف على قزح ، ودفع بالناس منه . وأقام بمنى أيام الحج ، فلم يزل مقيما حتى انقضت سنه تسع وتسعين ومائه ، وأقام محمد بن سليمان بن داود الطالبي بالمدينة السنة أيضا ، فانصرف الحاج ومن كان شهد مكة والموسم ، على أن أهل الموسم قد أفاضوا من عرفه بغير امام . وقد كان هرثمة لما تخوف ان يفوته الحج - وقد نزل قريه شاهي - واقع أبا السرايا وأصحابه في المكان الذي واقعه فيه زهير ، فكانت الهزيمة على هرثمة في أول النهار ، فلما كان آخر النهار كانت الهزيمة على أصحاب أبى السرايا ، فلما رأى هرثمة انه لم يصر إلى ما أراد ، أقام بقرية شاهي ، ورد الحاج وغيرهم ، وبعث إلى المنصور بن المهدى فأتاه بقرية شاهي ، وصار يكاتب رؤساء أهل الكوفة ، وقد كان علي بن أبي سعيد لما أخذ المدائن توجه إلى واسط فأخذها ، ثم إنه توجه إلى البصرة فلم يقدر على أخذها حتى انقضت سنه تسع وتسعين ومائه .